كما هو معروف الإجرام ليس له حدود. فالعشرات من القتلة و السُراق و المُحتالين, المُرتكبين للجرائم في بلد ما, يحاولون الهروب من العدالة و التحقيق الى دول أخرى. لذلك تجري منظمة الشرطة الدولية الإنتربول عملية البحث عنهم, و التي مهمتها الرئيسية هي تنسيق جهود الأجهزة الأمنية لمختلف البُلدان.
و عن نتائج عمل المكتب الروسي و واجبات العام الجديد تحدث في مقابلة صحفية حصرية لوكالة إيتارتاس نائب مدير المكتب المركزي القومي للإنتربول لوزارة الشؤون الداخلية الروسية عقيد الشرطة أليكسيه أبراموف.
- اليكسيه بتروفيتش, كيف تقيمون عمل الجهاز في العام الماضي؟
- العام كان عاماً مليئاً بالأحداث, حيث أن حجم العمل كان في أزدياد مُستمر. و لن أحاول أن أزعجكم بالأرقام, و لكن فقط أشير الى أنه لسنة واحدة قمنا بمعالجة نحو 110 ألف وثيقة واردة و صادرة من الأجهزة الأمنية الروسية و الأجهزة الأمنية لشركائنا من الدول الأجنبية. و الشيء المُشجع, هو مواصلة تعزيز التعاون مع الدول الأعضاء في منظمة الإنتربول, ونشير على وجه الخصوص الى تفعيل العمل المُشترك مع الزملاء من بلدان رابطة الدول المُستقلة. و هذا يدل مرة أخرى على أنه لليوم الراهن الإنتربول توفر في المقام الأول للدول فرصة كبيرة للعمل المُشترك الفعال لمكافحة الإجرام الدولي, و تنسيق الجهود التي توفر الفرصة لإعتقال المجرمين الخطرين, و تُساعد على منع الإنتهاكات الجديدة للقانون الجنائي.
- هل تُسلم البلدان الأجنبية عن طيب خاطر الى روسيا المجرمين الهاربين ؟
- عدد طلبات تسليم المجرمين يزداد كل عام, لكن ليس كل الدول, حتى التي تربطنا معها إلتزامات تعاقدية, عن طيب خاطر تُسلم روسيا, المُتهمين و المشتبه بهم في إرتكاب جرائم. و كما هو معروف, المشاكل مُرتبطة ببعض الخلافات السياسية, فعلى سبيل المثال, مع بريطانيا فيما يتعلق بتقييم نشاطات بيريزوفسكي و زاكايف. و هنا نصطدم بما تُسمى سياسياً بالمعايير المُزدوجة, عندما البلدان لأسباب تافهة لا تُسلمنا الأشخاص المتهمين, بموجب القانون و إنتهاك الإتفاقية الأوربية لتسليم المجرمين للعام1957, بل تقدم لهم اللجؤ السياسي و الجنسية و صفة اللاجئين. و في الوقت ذاته, أود أن أشير الى التعاون الجيد مع البلدان الأوربية - إسبانيا و بولندا و ألمانيا و النمسا و فرنسا و العديد من الدول الأخرى. و المهم أن يُسلم لروسيا ليس فقط المحتالين «الوسطاء» فحسب, بل المجرمين الخطرين.
- أليكسيه بيتروفيتش, في السنوات الأخيرة يحاول المجرمون من جميع المشارب السيطرة على المجال الإقتصادي, حيث يعمل الكثير منهم على نطاق واسع. كيف تكافح منظمة الإنتربول المحتالين الماليين؟
- بالفعل, عدد الجرائم في المجال الإقتصادي في إزدياد, و ليس في روسيا فحسب, بل في كل العالم. و الى اليوم الراهن, 2\3 من الطلبات المقدمة عن طريق الإنتربول تتعلق على وجه الخصوص بالجريمة الإقتصادية.
و هكذا, تصل الى عنوان المكتب الروسي طلبات الشركاء الأجانب لتدقيق الأشخاص و الكيانات القانونية (الشركات) فيما يتعلق بالإشتباه بهم في المُشاركة في العمليات المصرفية المشكوك فيها, المرتبطة بإمكانية غسيل الأموال, المتأتية عن طريق الإجرام. و بدورها, المعلومات التي نستلمها من الزملاء الأجانب, تُساعد على الكشف عن الضرائب غير المدفوعة و العائدات السرية.
- أليكسيه بتروفيتش, الكثير من الجرائم تُرتكب الآن في شبكة الإنترنت. هل يتوجب عليكم العمل في هذا المجال؟
- بالطبع, و أود أن أشير الى أنه في الوقت الراهن في المكتب الروسي تصل معلومات عن الأساليب الجديدة للإحتيال في شبكة الإنترنت. فعلى سبيل المثال, في شهر أيار\مايو من العام الماضي وصلت الى عنواننا من المكتب المركزي القومي للإنتربول لإيرلندا طلب بأن الأجهزة المختصة لهذه الدولة كشفت في شبكة الإنترنت, نسخة توأم لتصميم موقع الإنترنت لشركة إيرلندية. و بهذا الشكل, ملاك «النسخة التوأم» تمكنوا من إستخدام مصدرهم لإرتكاب عمليات الإحتيال. و في مسار البحث تبين أن البيانات المسجلة لهذا الموقع لها علاقة بروسيا, و بدورنا قمنا بتدقيق هذه المعلومات و بالنتيجة إتُخذت الإجراءات لإيقاف عمل الموقع التوأم.
- يتزايد إهتمام عالم الإجرام بسوق التحف الأثرية, لآن قيمة التحف الفنية تصل الى عشرات الملايين من الدولارات. ماذا تفعل منظمة الإنتربول في هذا المجال؟
- نعمل و نبحث عن التحف الثقافية, و نحدد الملاك الحقيقيين. فللإنتربول قاعدة بيانات موحدة للتحف الثقافية المسروقة و المفقودة, و التي تحوي وصف مُفصل ومعلومات دقيقة عن التحف. فبلدنا أعلن عبر قنوات الإنتربول عن البحث عن حوالي 800 معروضة. و بفضل العمل الذي أجريناه يتم إعادة الأثار التأريخية الى بلدنا.
- في العام الماضي حصلت الأجهزة الأمنية الروسية على إمكانية مباشرة للدخول الى قواعد بيانات الإنتربول. هل هنالك نتائج للإمكانية الجديدة؟
- في الواقع, عام 2009 كان بالنسبة لأجهزتنا عام التحديث, عام الإنتقال الى إستخدام تقنيات المعلومات الجديدة. حيث تم الإنتهاء من إنجاز مشروع مهم و طموح «تحديث مواقع الإنتربول في روسيا» في إطار برنامج اللجنة الأوربية ت ا س ي س (المُساعدة التقنية لرابطة الدول المستقلة). حيث إن هدفه الرئيسي هو زيادة عدد مستخدمي مصادر معلومات الأمانة العامة للإنتربول.
و في إطار هذا البرنامج حصلت الأجهزة الأمنية من 39 منطقة روسية من كالينينغراد الى فلاديفوستوك من خلال فروعنا المحلية على إمكانية مُباشرة للوصول الى قواعد بيانات الإنتربول. و هذا يسمح لهم الآن بالتدقيق الآلي الفعال للأشخاص و الكيانات القانونية و لوسائل النقل و جوازات السفر. و تم الحصول على نتائج: فقد تم العثور على أكثر من 350 وسيلة نقل مسروقة و تم توقيف أكثر من 150 شخص, لهم تأريخ إجرامي خارج حدود روسيا.
و الى الوقت الراهن تم جمع مصادر معلومات ضخمة في قاعدة بيانات الأمانة العامة للإنتربول, و التي يساعد إستخدامها على القيام بالأنشطة الميدانية البحثية بشكل أكثر فعالية. و في المُستقبل القريب نعتزم زيادة عدد مستخدمي قواعد المعلومات هذه في منظومة وزارة الشؤون الداخلية الروسية و في الأجهزة الأمنية الأخرى.
